حبيب الله الهاشمي الخوئي

82

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الثاني اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه عليه السّلام متضمّن للتنبيه على علمه بالأخبار الغيبية والوقايع الآتية وما يكون بعده إلى يوم القيامة وقد تقدّم في شرح الكلام السادس والخمسين شطر من تلك الوقايع والأخبار . وقال الشارح المعتزلي في شرح هذا الفصل : اعلم أنّه قد أقسم في هذا الفصل باللَّه الذي نفسه بيده انّهم لا يسألون عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلَّا أخبرهم به وأنّه ما من طائفة من الناس تهتدى بها مأئة وتضلّ بها مأئة إلَّا وهو مخبر لهم إن سألوه برعاتها وقائديها وسائقيها ومواضع نزول ركابها وخيولها ومن يقتل منها قتلا ومن يموت منها موتا ، وهذه الدّعوى منه عليه السّلام ليست ادّعاء الرّبوبية ولا ادّعاء النبوّة ولكنه كان يقول إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبره بذلك . ولقد امتحنّا اخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدّعوى المذكورة . كإخباره عن الضربة التي يضرب في رأسه فتخضب لحيته ، وإخباره عن قتل الحسين ابنه عليهما السّلام وما قاله في كربلا حيث مرّ بها ، وإخباره بملك معاوية الأمر من بعده ، وإخباره عن الحجّاج وعن يوسف بن عمر ، وما أخبره من أمر الخوارج بالنهروان ، وما قدّمه إلى أصحابه من اخباره بقتل من يقتل منهم وصلب من يصلب وإخباره بقتال النّاكثين والقاسطين والمارقين ، واخباره بعدّة الجيش الوارد إليه من الكوفة لمّا شخص عليه السّلام إلى البصرة لحرب أهلها ، وإخباره عن عبد اللَّه بن الزّبير وقوله عليه السّلام فيه : خبّ ضبّ ( 1 ) يروم أمراو لا يدركه ينصب حبالة الدّين لاصطياد الدّنيا ( 2 ) وهو بعد مصلوب قريش .

--> ( 1 ) خبّ الرجل منع ما عنده ونزل المنهبط من الأرض ليجهل موضعه بخلائق ( 2 ) أي الخلافة